علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

340

الصداقة والصديق

[ لأحمد بن سعد ] أحمد بن سعد : ومهما أنكرت على نفسي ثباتا على عهدك ، ومقاما على طاعتك ، تحسن لي القبيح من فعلك ، وتتخطّى بي في مقابلة العتب إلى العتبى ، والسّخط إلى الرّضا ، وتقرب عندي من أسباب عذرك ما بعد ، وتوضّح من غامضه ما أشكل ، حتى إذا أغناني الإنصاف منك لم تنب عنك منزلة الاعتراف التي تقتضيك الصفح عن الذنب ، فكيف البراءة والعذر / فإن كنت محقّا فالحجّة معي ، وإن كنت جانيا فهذا عذري . وله : فكيف صرت تعذر نفسك وتعذلني ، وتعفيها وتطالبني ، وكان الحقّ عليك في تعهدي أوجب منه عليّ لفراغك وشغلي ، وتمهلك وعجلتي ، واستقرارك ووقاري ، وأنت تعلم أني لم أقرأ لك كتابا إلّا هذا الكتاب المشحون بالعتاب ، فإن شئت الآن أن تستعمل المسامحة فإنّما تخص بذلك نفسك ، وإن شئت أن تستقصي المحاسبة فما أراك تتعداها بالحجّة إلى غيرك ، وجملة الأمر عندي بذل العتبى ، ووقف نفسي على طاعتك . كاتب : ووجدت استصغارك لعظيم ذنبي ، أعظم لقدر تجاوزك عني ، ولعمري ما جلّ ذنب يقاس إلى فضلك ، ولا عظم جرم يضاف إلى صفحك ، ويعول فيه على كرم عفوك ، وإن كان قد وسعه حلمك ، فأصبح جليله عندك محتقرا ، وعظيمه لديك مستصغرا ، إنه عندي لفي أقبح صور الذّنوب ، وأعلى رتب العيوب ، غير أنه لولا بوادر السّفهاء ، لم تعرف فضائل الحلماء ، ولولا ظهور نقص بعض الأتباع لم يبن جمال الرؤساء ، ولولا إلمام الملمّين بالذنب لبطل تطول المتطولين بالصفح ، وإني لأرجو أن يمنحك اللّه السلامة بطلبك لها ، ويقيلك العثرات بإقالتك أهلها ، وما علمت أني وقفت منك على نعمة أتدبرها إلّا وجدتها تشتمل على فائدة فضل ، تتبعها عائدة عقل .